مهدي مهريزي
287
ميراث حديث شيعه
الإنكار باللسان » هي كما ترى ؛ فإنّه معلوم من سياق العبارة أنّ المراد به ليس مجرّد الاعتقاد دون الإقرار حتّى يتّجه الاعتراض . وكيف كان قد اختلفوا فيه على قولين : الأوّل : القول بالاشتراط « 1 » كما عن المعارج « 2 » والتهذيب والمنية والنهاية والمعالم ، « 3 » بل في الأخيرين أنّه المشهور بين الأصحاب ، بل عن الرعاية « 4 » أنّهم قطعوا به في كتب الأصول وغيرها . « 5 » الثاني : القول بعدم الاشتراط « 6 » كما عن الشيخ في العدّة بل عن جماعة « 7 » من أصحابنا من الأواخر كما عن العلّامة في الكتب الفقهيّة كما صرّح في الخلاصة « 8 » في بعض التراجم ، وهو مقتضى ما عن القدماء من اكتفائهم في الصحّة بالظنّ بالصدور ، و [ ذهب ] إليه الوالد المحقّق ، وهو الأقرب ؛ نظراً إلى اتفاق أصحابنا الذين عاصروا الأئمّة ومن قاربهم على العمل بإخبار غير المؤمن سواء كان من سائر فرق الشيعة مثل الفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة وغيرهم أو كان من المخالفين إذا كان الراوي ثقة . بل قال الشيخ في العدّة من أنّه : إذا كان مخالفاً لأصل المذهب وروى مع ذلك أيضاً عن الأئمّة نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك في طريق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطّراح خبره ، وإن لم يكن هناك ما يوجب اطّراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب / 24 / أيضاً العمل به ؛ لما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنّا فانظروا إلى ما رووه عن عليٍّ فاعملوا به . ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث
--> ( 1 ) . نقله عنهم في مفاتيح الأصول ، ص 362 . ( 2 ) . معارج الأصول ، ص 149 . ( 3 ) . المعالم ، ص 200 . ( 4 ) . الرعاية ، ص 290 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 116 و 120 و 296 و 523 . ( 6 ) . نقله عنهم في مفاتيح الأصول ، ص 362 . ( 7 ) . منهم العلامة في مبادئ الأصول ، ص 208 . ( 8 ) . قال في ترجمة أبان بن عثمان - بعد نقل كونه ناووسياً عن الكشّي - : « علي بن الحسن ، والأقوى عندي قبول روايتهوإن كان فاسد المذهب » . وفي ترجمة علي بن أسباط بعد نقل كونه فطحيّاً عن الكشّي والنجاشي : « فأنا أعتمد على روايته » ، بل قال المحقّق القمّي : « إنّه في الخلاصة أكثر من قبول روايات فاسدي المذهب » . منه رحمه الله . انظر خلاصة الأقوال ، ص 21 ، رقم 3 .